عبد الله بن أحمد النسفي

80

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 31 إلى 32 ] وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) تعلمونه ، إني حجازي وأبو عمرو . 31 - وَعَلَّمَ آدَمَ هو اسم أعجميّ وأقرب أمره أن يكون على فاعل كآزر « 1 » ، واشتقاقهم آدم من الأدمة ، أو من أديم الأرض « 2 » ، كاشتقاقهم يعقوب ، من العقب ، وإدريس من الدرس ، وإبليس من الإبلاس . الْأَسْماءَ كُلَّها أي أسماء المسميات ، فحذف المضاف إليه لكونه معلوما مدلولا عليه بذكر الأسماء إذ الاسم يدل على المسمى وعوّض منه اللام كقوله تعالى : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً « 3 » ولا يصحّ أن يقدّر ، وعلّم آدم مسميات الأسماء على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، لأنّ التعليم تعلّق بالأسماء لا بالمسميات لقوله تعالى : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ و أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ولم يقل أنبئوني بهؤلاء ، وأنبئهم بهم ، ومعنى تعليمه أسماء المسميات أنّه تعالى أراه الأجناس التي خلقها وعلّمه أنّ هذا اسمه فرس وهذا اسمه بعير وهذا اسمه كذا وهذا اسمه كذا ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : علمه اسم كلّ شيء حتى القصعة والمعرفة ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ أي عرض المسميات ، وإنّما ذكّر لأنّ في المسميات العقلاء فغلبهم ، وإنّما استنبأهم وقد علم عجزهم عن الإنباء على سبيل التبكيت فَقالَ أَنْبِئُونِي أخبروني بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في زعمكم أني أستخلف في الأرض مفسدين سفاكين للدماء ، وفيه ردّ عليهم وبيان أنّ فيمن يستخلف « 4 » من الفوائد العلمية التي هي أصول الفوائد كلّها ما يستأهلون لأجله أن يستخلفوا . 32 - قالُوا سُبْحانَكَ تنزيها لك أن يخفى عليك شيء ، أو عن الاعتراض عليك في تدبيرك ، وأفادتنا الآية أنّ علم الأسماء فوق التحلي بالعبادة « 5 » ، فكيف بعلم الشريعة ، وانتصابه على المصدر تقديره سبّحت اللّه تسبيحا لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا وليس فيه علم الأسماء ، وما بمعنى الذي ، والعلم بمعنى المعلوم أي لا معلوم لنا ، إلا الذي علّمتنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ غير المعلّم الْحَكِيمُ فيما قضيت

--> ( 1 ) في ( ز ) كآزو . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) من أديم الأرض أو من الأدمة . ( 3 ) مريم ، 19 / 4 . ( 4 ) في ( ز ) يستخلفه . ( 5 ) في ( ز ) فوق التخلي للعبادة .